ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

عند عبد الملك ، فيسأل عنه عمران إلا عرفه وزاد فيه . فقال روح لعبد الملك : إن لي ضيفا ما أسمع من أمير المؤمنين خبرا ولا شعرا إلا عرفه وزاد فيه ، فقال : أخبرني ببعض أخباره ، فأخبره وأنشده ، فقال : إن اللغة لغة عدنانية ، ولا أحسبه إلا عمران بن حطان ، حتى تذاكروا ليلة البيتين أولهما : ( يا ضربة ( 1 ) . . . ) . فلم يدر الملك لمن هما ، فرجع روح فسأل عمران عنهما ، فقال : هذا الشعر لعمران بن حطان يمدح عبد الرحمن بن ملجم . فرجع روح إليه فأخبره ، فقال : ضيفك عمران بن حطان ، فاذهب فجئني به ، فرجع إليه فقال : أمير المؤمنين قد أحب أن يراك ، فقال له عمران : قد أردت أن أسألك ذاك فاستحييت منك ، فاذهب فأنى بالأثر ، فرجع روح إلى عبد الملك فخبره ، فقال : أما إنك سترجع فلا تجده ، فرجع فوجد عمران قد احتمل ، وخلف رقعة فيها : يا روح كم من أخي مثوى نزلت به * قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته زايلت منزله * من بعد ما قيل عمران بن حطان قد كنت جارك حولا لا يروعني * فيه طوارق من إنس ولا جان حتى أردت بي العظمى فأدركني * ما أدرك الناس من خوف ابن مروان فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له * في الحادثات هنات ذات ألوان يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني

--> ( 1 ) البيتان كما أوردهما في الكامل : يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا وفى زيادات الكامل : ( قلبه الفقيه الطبري فقال ) : يا ضربة من شقي ما أراد بها * إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا إني لأذكره يوما فألعنه * إيها وألعن عمران بن حطانا وقال محمد بن أحمد الطيب يرد على عمران بن حطان : يا ضربة من غدور صار ضاربها * أشقى البرية عند الله إنسانا إذا تفكرت فيه ظلت ألعنه * وألعن الكلب عمران بن حطان